الرئيسية - أقوال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - شعر مقفى غني بالرمزيات وحب دبي والخيل

شعر مقفى غني بالرمزيات وحب دبي والخيل

قصيدة جميلة من الشعر المقفى أتحفنا بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ونقرأ فيها الكثير من الرمزيات التي تشير إلى أمجاد منطقة الإمارات منذ القدم، وطموحات أهلها، وأريحيات الآباء والأجداد فيها.

ويستهل الشاعر الكبير القصيدة بأول رمز هو «الوصل»، والوصل اسم قديم لدبي كما تشير كتب التاريخ إلى ذلك، وقد قال الشاعر:

الوصل داري ومربايه

يا إلهي تعودني فيها

إلا أن هناك رواية أخرى تقول بأن الوصل أطلق قديماً على جزء من دبي، وهو ما يعرف اليوم بمنطقة الصفا، وقد أشار إلى هذا الأديب المؤرخ عبدالغفار حسين في ندوة من ندواته.

ومن الرموز التي أشارت إليها القصيدة: العلا – الفلاح – السيّاح – الخيل – عيد – كأسها العالمي – النجاح – اجتماع الملّاك – مداها الرياح – خيلي – حضور الضيوف – غرامي بالخيل – شوق وروح وراح.

لقد نسج الشاعر قصيدته الجديدة هذه عن الخيل، على أوزان البحر الخفيف (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)، واختار قافية الحاء وهي من القوافي النادرة عند الشعراء، إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم معروف عنه أنه لا يستعصي عليه شيء لو أراد.

والرموز التي استخدمها الشاعر منها التاريخية ككلمة الوصل كما قلنا، ومنها ما يرمز إلى العادات والتقاليد مثل العيد، ومنها ما يرمز إلى التراث الموروث كالخيل، ومنها ما يرمز إلى الأمجاد كالعلا والفلاح، ومنها ما يرمز إلى دبي الجديدة وطموحات شيخها الطموح، مثل كأسها العالمي ومداها الرياح واجتماع الملاك والسياح.

فدبي على سبيل المثال سميت قديماً بالوصل، لأنها كانت ترتبط منطقة فيها بمنطقة أخرى، أو لأنها كانت همزة وصل بينها وبين الإمارات الأخرى.

لكن دبي اليوم همزة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، لذلك تتوافد إليها الناس من أجل العبور أو الإقامة، فعبر عن ذلك سموه:

طــابـتِ الـوَصـلُ فـالـمدىَ أفــراحُ

وهَــفَـتْ صَــوْبَ أرضـهـا الأرواحُ

وكـذا الـوصلُ كـانَ إسـماً قـديماً

لـــدبــيٍّ فــيــه الــعُــلا والــفــلاحُ

تجمعُ الناسَ تجمعُ الخيرَ تُعطي

وإلـــيــهــا تــــوافَـــدَ الــسُّــيَّــاحُ

مـنْ جـميعِ الـبُلدانِ جـاءوا إلـيها

ثُـمَّ هـاموا فـي حُـبِّها واستراحوا

في هذه الأبيات إيحاءات قوية بأن دبي منذ أن وجدت، كانت بيئة جاذبة، وكان لها سحر وألق، تقدر على إقناع الناس بمختلف طوائفهم ومشاربهم بشد الرحال إليها.

ولو لم تكن هي أرض مغنم ورباح وسعادة وسماحة، لما اطمأنت إليها الناس، ولما جاءوا إليها زرافات ووحداناً، ولما وقعوا في شباك غرامها، وعشقوا الحياة فيها.

وبالإضافة إلى هذا الألق فإن هناك ألقاً آخر شد الناس إلى دبي، وهو أن دبي أصبحت مضماراً للخيول، وميداناً للسباقات العالمية، فالخيل وإن كانت ترتبط بالإمارات قديماً، إلا أن «جودلفين دبي» استطاع أن يضيف إلى دبي معنى اقتصادياً جديداً، وحدثاً رياضياً فريداً من نوعه.

ففي كل عام ينتظر العالم كأس دبي العالمي للخيول، الذي يشارك فيه نخبة من الملاك والفرسان في العالم، والفوز في هذا السباق يهم العالم جميعاً، لذلك فإن الأنظار تتجه إلى دبي منذ أن يعلن عن السباق، وتترقب كل دولة أو كل مالك خيل أن يكون الكأس من نصيبه.

وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:

عــزَّتِ الـخـيلُ فـي ثـراها وفـازتْ

وبـــهــا لــلـخـيـولِ عــــزٌّ مُــبــاحُ

فـهـوَ عـيـدٌ يـعـودُ فــي كُــلِّ عـامٍ

يـلـتقي فـيـهِ مــنَ إلـيها أشـاحوا

كـاسُـهـا الـعـالـميُّ كـــأسٌ فـريـدٌ

عــرفَـتـهُ الـدُّنـيـا وفــيـهِ الـنَّـجـاحُ

هذا الكأس بما أنه عالمي، فإنه من حق كل فارس أو مالك خيل أن يحلم بالفوز به، ودبي أو دولة الإمارات في سبيل الحصول على هذا الكأس شأنها شأن أي ضيف آخر جاء مشاركاً بخيله.

وشاعرنا الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يدرك هذا المغزى، وله فلسفته الخاصة في مفهومه للفوز، فهو لا يرى أن الفوز خاص به شخصياً، لأن فوز الضيوف المشاركين في السباق على أرض دبي يعدّ فوزاً له كحاكم.

لماذا يعتقد هذا؟ لأنه يرى أن حضور هذا العدد الكبير من ملاك الخيل والفرسان إلى دبي ودولة الإمارات، هو فوز في حد ذاته ونجاح لدولة الإمارات حتى لو لم يكن مرتبطاً بهذا الحدث الكبير.

وهذه رسالة بليغة ولفتة جد ذكية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى العالم، وتعني أننا لا نحسد أحداً، بل نفضل إيثار غيرنا على أنفسنا، وإن شاركنا العالم فمن باب التنافس الشريف، كما أن الإيثار لا يعني أن ذلك عن ضعف بل عن اقتدار، بدليل أننا نملك أمهر الخيول وأقدرها، لذلك يقول:

غـيـرَ أنَّــا نـفـوزُ فــي كــلِّ عــامٍ

فـاجـتـماعُ الــمُـلاَّكِ فـــوزٌ مــتـاحُ

لا أرىَ الــفـوزَ أنْ نـفـوزَ بـكـأسٍ

مــعَ أنِّــي خـيلي مـداها الـرِّياحُ

فـحـضورُ الـضُّـيوفُ فــوزٌ كـبـيرٌ

هُــــوَ فــــوزٌ قـلـبـي لـــهُ يــرتـاحُ

وبِـــهِ كـــانَ لـــي ســرورٌ عـظـيمٌ

وبِـــهِ مــلـؤُ صـــدريَ الإنــشـراحُ

وبعد ذلك ختم سموه القصيدة ببيت هو بيت القصيد، فقال:

وغــرامـي بـالـخـيلِ حـــبٌ قــديـمٌ

فـهـيَ عـنـدي شــوقٌ ورَوْحٌ وراحٌ

هكذا لخص في هذا البيت ما أراد أن يوصله إلى العالم كله، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليس مالكاً للخيل فقط، بل صاحب حب وعشق طويل مع الخيل، منذ أن كان في بريطانيا يدرس في الكلية، ومنذ أن كان يمارس هوايته من خلال إسطبل والده.

إن العلاقة التي بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبين الخيل، علاقة حب كامن في النفس، وغرام متبادل بين فارس يفهم الخيل وخيل تفهم ذلك الفارس، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يجد هواه في الخيل، والخيل تجد هواها في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لأن كلاً منهما يفهم لغة الإشارة والحس من الآخر.

ولو نظرت إلى الصورة المرسومة مع القصيدة، لوجدت إلى أي مدى يرتبطان ببعض، فالإيحاءات ملؤها الشوق والإخلاص والوفاء والحنان والأدب والطاعة وعدم التخلي عن بعض مهما تكن الظروف.

والحقيقة أني لا أدري كيف أصف هذا الشعور المتبادل، إلا أني أستطيع القول بأن الخيل هي عز العرب، والخيل هي عز الإمارات، ودبي هي ملتقى العشاق، وكأني بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذه الصورة يريد أن يقول لحصانه:

لا تُخف ما فعلت بك الأشواق

اشرح هواك فكلنا عشّاق

دامت أفراح الإمارات وعز شيوخها، ودام الأمن والأمان في بلدنا وفي بلدان العالم المُحبة للسلام، وأبارك الفوز والنجاح لمن يستحق النجاح مقدماً.

شاهد أيضاً

محمد بن راشد يُهدي قصيدته المغنّاة «حدثيني» «إلى كل امرأة جعلت لحياتنا حياة»

محمد بن راشد يُهدي قصيدته المغنّاة «حدثيني» «إلى كل امرأة جعلت لحياتنا حياة»

أهدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء …