الرئيسية - اقتصاد و أعمال - دبي ترتدي الأخضر استعداداً لعرس «إكسبو»

دبي ترتدي الأخضر استعداداً لعرس «إكسبو»

تتجه أنظار العالم بعد 428 يوماً إلى أرض الإمارات لمتابعة الحدث العالمي الأهم إكسبو 2020 دبي، والاطلاع على تجربة دبي الملهمة في تحويل الصحراء إلى واحة خضراء ومدينة مستدامة تنبض بالحياة، تعكس تناغم العمران الحديث مع الإبداع الإنساني على مدى 6 شهور، حيث ستزين أكثر من 268 ألف شجرة ونخلة ونبتة أرض موقع الحدث.

وتتطلع دول العالم خلال هذا الحدث الاستثنائي لتواصل عقول مفكريها وصنع مستقبل أبنائها تحت مظلة إكسبو دبي، المنصة الحضارية التي تجمع دول العالم لمدة 173 يوماً تحت سقف واحد تعرض خلاله ثقافتها وتراثها وتاريخها أمام أكثر من 25 مليون زائر متوقع للمعرض من مختلف الجنسيات لصناعة مستقبل العالم.

وفي ظل تسابق الدول للإعلان عن تصاميم أجنحتها المتفردة التي تحاكي بطرازها المعماري المستقبل والماضي والطبيعة وتعكس حضارتها وتراثها تعمل دبي على تحويل موقع الحدث إلى لوحة فنية ألوانها الماء والخضرة تتزين بالأبنية ذات التصاميم الفريدة الممتدة على 4.38 كيلو مترات مربعة.

ونجحت دبي في تحويل تحدي الصحراء إلى واحة غنّاء تضم ماء وخضرة باستخدام أقل قدر ممكن من المياه المستخدمة في البناء وري المزروعات والحفاظ على هذا المورد الحيوي بحيث يتناغم العمران الحديث المبدع الذي سيكون مسرحاً لإبداع إنساني ثقافي علمي تجاري على مدى شهور 6 تعقبها فترة إرث ممتد على مستوى العمران والحضارة والثقافة. وفي معظم دورات معارض إكسبو العالمية السابقة تظهر ملامح الخضرة والنباتات بين الأجنحة والساحات واضحة للعيان، فالطبيعة في البلدان التي استضافت الحدث العالمي من قبل ساعدت على نمو النباتات من دون بذل مجهود كبير. وأمام هذا التحدي بدأ التفكير مبكراً لإخراج هذا الحدث في أبهى صورة بالتعاون مع بلدية دبي لجعل إكسبو أخضر مستداماً مع ترشيد استهلاك المياه.

ممرات ونوافير

وقال المهندس أحمد الخطيب الرئيس التنفيذي للتطوير والتسليم العقاري: «ليست فقط المباني وتصاميم الأجنحة الداخلية والخارجية في إكسبو 2020 التي ستثير إعجاب الزوار، بل هناك ممرات ونوافير وحدائق، فضلاً عن قبة الوصل التي تتحول إلى شاشة عرض عملاقة والكثير من الفعاليات التي ستبهر زوار الحدث من العالم».

وأضاف: «سيندهش الزوار من قدرة الإنسان على تحقيق الإنجازات الحضارية وتحويل الكثبان الرملية لمدينة متكاملة ومستدامة تنبض بالحياة».

ونوّه الخطيب إلى أن إكسبو 2020 دبي خصص أرضاً تمتد على مساحة 220.000 متر مربع في موقع الحدث لتكون مشتلاً لتنمية النباتات والأشجار بالتعاون مع بلدية دبي بهدف التأقلم على جو الموقع قبل غرسها في مواقع متعددة في أرض إكسبو 2020 دبي، إذ ينمي المشتل 12.157 شجرة من ضمنها نخيل وأكثر من 256.000 شجيرة وآلاف النباتات المزهرة والأعشاب.

وأشار الخطيب إلى أن إكسبو 2020 دبي اعتمد آليات صديقة للبيئة في مراحل تصميم المشتل وبنائه، إذ تم تثبيت الإضاءة الشمسية على طول الطرق الرئيسية، حيث يعتمد فريق المشتل بشكل حصري على الأسمدة العضوية ويُعاد تدوير جميع نفايات المشتل لتصير سماداً. وتُستخدم مياه الصرف الصحي المعالجة التي توفرها بلدية دبي لتلبية غالبية احتياجات الري.

التجميل الزراعي

ومن جانبه استعرض المهندس طالب عبد الكريم جلفار المدير التنفيذي لقطاع خدمات البنية التحتية ببلدية دبي، تفاصيل التعاون بين بلدية دبي وفريق إكسبو 2020 التي تشمل العديد من المجالات، وخاصة في مجال تنفيذ مشاريع البنية التحتية اللازمة، ومنها التجميل الزراعي.

وقال: «تضطلع بلدية دبي بتنفيذ مشاريع الري والزراعة في منطقة الحدث والطرق والتقاطعات الرئيسية المؤدية له».

وقدّر جلفار تكلفة مشاريع الري والتجميل الزراعي في موقع إكسبو 2020 دبي بأكثر من 277 مليون درهم، تمتد على 3.57 كيلومترات مربع والمخطط استكمالها قبل الإطلاق الرسمي للمعرض أكتوبر 2020، مشيراً إلى أن بلدية دبي بالتعاون مع فريق إكسبو توفر النباتات اللازمة داخل موقع المعرض بناءً على الخطة المحددة، وحتى الآن سلّمت البلدية 863117 نبتة لزراعتها في موقع إكسبو 2020 دبي بقيمة إجمالية تزيد على 22.5 مليون درهم.

ونوّه جلفار إلى الأهمية الكبيرة للأشجار في البيئة المحيطة بمعرض إكسبو 2020 الذي يضم مواقع ومساحات لتنظيم فعاليات في الهواء الطلق، فلا يقتصر دورها على إضفاء جمالية للمنظر، بل يتعدى دورها لتساعد على تلطيف الجو، حيث تعد أوفر الطرق اقتصادياً لخفض درجات الحرارة المحيطة بالمدينة وتقليل تلوث الهواء وذلك بامتصاصها لثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه في أخشابها في عملية تُسمى «حبس الكربون»، الذي يسهم في تلطيف المناخ.

استراتيجية متكاملة

وأشار جلفار إلى دور البلدية في تطبيق استراتيجية دبي المتكاملة للمحافظة على الموارد المائية 2030، من خلال تطبيق تقنية التنقيط والرذاذ في مشاريع الري عوضا عن طرق الري التقليدية واستخدام التربة الزراعية الملائمة التي تساعد في الحفاظ على المياه وتقليل التبخر، وخاصة خلال الصيف، عملاً على خفض استهلاك المياه، حيث تعتمد بلدية دبي في تنفيذ مشاريع الري والزراعة في المنطقة على أحدث التقنيات التي تهدف إلى المحافظة على الموارد المائية.

ولفت المهندس طالب جلفار إلى عمل البلدية حالياً على تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية لتلبية الاحتياجات المستقبلية لإمارة دبي استعداداً لاستضافة إكسبو 2020، وأهمها مشروع النفق العميق لتصريف مياه الأمطار والمقرر الانتهاء منه قبل استضافة دبي للمعرض، والذي يعد النفق الأول من نوعه في تصريف مياه الأمطار والمياه الجوفية السطحية من خلال تجميعها وتصريفها للبحر، ويعمل بطاقة استيعابية تصل إلى 6600 طن متري في الدقيقة، إذ يخدم النفق مناطق واسعة من الإمارة لتشمل منطقة مطار آل مكتوم ومنطقة إكسبو.

ترشيد

يطبق إكسبو 2020 دبي نهجاً للتقليل من استهلاك المياه خلال عدة محاور، منها معالجة جميع أنظمة استهلاك المياه وإعادة استخدام مصادر المياه المختلفة مثل المياه العادمة ومياه تكييف الهواء وإدارة تصريف المياه الجوفية وتدفقات المياه السطحية الموسمية. وفي موقع الحدث تتوفر مساحات واسعة مخصصة للاحتفالات التي تقام في الهواء الطلق، والتي تزينها النباتات وتعتمد على تقنيات الري بالتنقيط بما في ذلك حديقة الفرسان التي تتسع لما يقارب 2500 شخص، وحديقة اليوبيل التي تستوعب 15 ألف شخص.

شاهد أيضاً

«بلومبيرغ»: أبوظبي ترغب في تغيير تسعير خُمس نفط العالم

«بلومبيرغ»: أبوظبي ترغب في تغيير تسعير خُمس نفط العالم

ذكرت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن أبوظبي ترغب في إنشاء مؤشر جديد لتسعير النفط الخام المُستَخرَج …