محليات

الاستهتار واللامبالاة يقودان إلى تغليظ العقوبات وتعديل مواعيد «التعقيم»

أعلنت حكومة الإمارات، أمس، تعديل مواعيد برنامج التعقيم الوطني، ليصبح من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباح اليوم التالي، بعد أن كانت المدة السابقة بين العاشرة مساء والسادسة صباحاً، فيما يبدأ تطبيق موعد برنامج التعقيم الوطني الجديد اعتباراً من مساء يوم غد (الأربعاء)، 27 رمضان حتى إشعار آخر، وتحديث قائمة المخالفات والغرامات والجزاءات الإدارية المعلنة سابقاً وتغليظ بعضها وفق مقتضيات المصلحة العامة، بعدما تبين وجود تصرفات من بعض الأشخاص في المجتمع تحمل نوعاً من اللامبالاة والاستهتار، فضلاً عمّا رصدته الجهات المختصة من إصرار البعض على ارتكاب نوعية معينة من المخالفات أو عدم الاكتراث بها أو تكرارها.

وأعلنت الحكومة تفوّق حالات الشفاء للمصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) على حالات الإصابة بالدولة، بعد أن جرى تسجيل 1,065 حالة شفاء جديدة في الوقت الذي سجل فيه 832 إصابة جديدة بالفيروس.

جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية الدورية للحكومة في إمارة أبوظبي للوقوف على آخر المستجدات والحالات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد في الدولة، وتحدثت خلالها الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، المتحدث الرسمي عن حكومة الإمارات، عن مستجدات الوضع الصحي والحالات المرتبطة بمرض كورونا، إلى جانب الدكتور سيف الظاهري، المتحدث الرسمي من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والمستشار سالم الزعابي، القائم بأعمال رئيس النيابة العامة للطوارئ والأزمات والكوارث، اللذين تطرقا إلى مستجدات الإجراءات الوطنية.

وقالت الدكتورة آمنة الضحاك إن توسيع نطاق الفحوص مستمر، إذ تم إجراء 37,844 فحصاً جديداً، وكشفت عن 832 إصابة جديدة بمرض كوفيد 19، وبذلك يصل إجمالي الحالات إلى 24,190 حالة إصابة، وهذا العدد يشمل كل الحالات التي تتلقى العلاج، وكذلك الحالات التي تماثلت للشفاء والوفيات.

وأضافت أن الجهات الصحية في الدولة تبذل قصارى جهودها لاحتواء أزمة الوباء، ونشعر بالكثير من الامتنان لها والاطمئنان، ونحن نعلن كل يوم عن شفاء العشرات من المصابين بالفيروس، وعودتهم إلى ممارسة حياتهم الطبيعية، لكن مع الأسف اطمئناننا لا يكتمل ونحن نرى زيادة يومية في حالات الإصابة، تسببها سلوكيات غير مسؤولة من البعض، وبرغم أننا نتحدث عن قلة قليلة غير واعية بتبعات عدم الالتزام بالإرشادات والإجراءات الصحية، فإن اتساع دائرة الإصابات لا يتطلب أكثر من مخالفات معدودة من شخص أو اثنين، لتصاب عائلات بالكامل بفيروس كورونا.

وأعلنت الدكتورة آمنة الضحاك، خلال الإحاطة الإعلامية، ارتفاع عدد حالات الشفاء في الدولة إلى 9577 حالة، بعد تسجيل 1,065 حالة شفاء جديدة لمصابين بفيروس كورونا وتعافيهم التام من أعراض المرض وتلقيهم الرعاية الصحية اللازمة.

وتم خلال الإحاطة الإعلان أيضاً عن 4 حالات وفاة من جنسيات مختلفة، ليصـــل عدد الوفيات المسجلة في الدولة إلى 224 حالة، فيما تقدمت الدكتورة آمنة بخالص العزاء والمواساة لذوي المتوفين وأسرهم وتمنياتها لذويهم بالصبر والسلوان، ومع هذه الحالات يصبح عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا والتي ما زالت تتلقى العلاج 14,389 حالة من جنسيات مختلفة.

من ناحية أخرى، قالت الدكتورة آمنة إنه برغم المخالفات المؤسفة التي نراها، فإننا في المقابل نقدم وافر الشكر والامتنان لمئات الآلاف من المواطنين والمقيمين الملتزمين بكل الإرشادات الصحية والإجراءات الاحترازية، الحريصين على الحفاظ على صحتهم وصحة المحيطين بهم، ويثلج صدورنا أن نرى عائلات كثيرة ملتزمة بتجنب التجمعات العائلية، وتختار بمسؤولية ووعي أن تشارك الاحتفال بمناسباتها السعيدة عبر وسائل التواصل الحديثة، ونرى احتفالات عائلية افتراضية بتخرج الأبناء وحصولهم على درجات علمية، ونرى عائلات تحتفل عن بعد بقدوم مولود جديد إلى العائلة، جميعها سلوكيات مسؤولة تؤكد أن العلاقات الأسرية والاجتماعية تهدف في المقام الأول إلى تحقيق السعادة والسلامة والصحة للجميع.

وأوضحت الشامسي أن قرار وإجراءات التخفيف الجزئي من القيود على الحركة، والسماح بفتح المراكز التجارية وبعض الأنشطة الاقتصادية الضرورية، تأتي لتحقيق التوازن، لذلك وضع قرار التخفيف الجزئي العديد من القيود والشروط الواجب اتباعها من الجميع.

برنامج التعقيم

من جانبه، استعرض الدكتور الظاهري، مستجدات الإجراءات الوطنية الاحترازية المرتبطة بقرب حلول عيد الفطر، وأعلن أنه تماشياً مع الإجراءات الوطنية المتخذة للحفاظ على أمن الوطن الصحي وسلامة المواطنين والمقيمين وصحتهم، وفي ظل ما تمت ملاحظته خلال شهر رمضان المبارك من زيادة في حالات الإصابات بمرض كوفيد 19 وتساهل بعض أفراد المجتمع وعدم الاكتراث بالإجراءات والتدابير الوقائية، فقد تقرر تعديل مواعيد برنامج التعقيم الوطني، ليصبح من الساعة الثامنة مساء إلى السادسة صباح اليوم التالي، بعد أن كانت المدة السابقة بين العاشرة مساء والسادسة صباحاً، فيما يبدأ تطبيق موعد برنامج التعقيم الوطني اعتباراً من مساء يوم الأربعاء 27 رمضان حتى إشعار الآخر.

وأشار الظاهري إلى أنه مع تعديل موعد برنامج التعقيم الوطني، أقرت الجهات المختصة عدداً من الإجراءات الاحترازية المرتبطة به من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل الإقبال على عطلة عيد الفطر، منها استمرار منافذ بيع المواد الغذائية والجمعيات التعاونية والبقالات والسوبر ماركت والصيدليات بالعمل على مدار 24 ساعة وطوال أيام الأسبوع خلال فترة برنامج التعقيم، وهي جهات مستثناة.

كما تقرر أن يسمح لعدد من منافذ البيع التي تشمل محلات تجارة اللحوم والخضراوات والفواكه والمحامص والمطاحن والمسالخ والأسماك والبن والشاي ومحلات تجارة المكسرات والحلويات والشوكولاتة بالعمل من السادسة صباحا إلى الثامنة مساء، مع الأخذ بعين الاعتبار تطبيق الإجراءات الوقائية كلبس الكمامات والقفازات وبقية الإجراءات التي أقرتها الجهات الصحية، وقد تم تعميم ذلك على كل الجهات ذات العلاقة.

وشدد الظاهري على أهمية تقيّد كل المحلات المصرح لها بالعمل بإجراءات الصحة والسلامة المعمول بها التي تتضمن مراعاة أن لا تتجاوز نسبة المتسوقين 30% من السعة الاستيعابية الإجمالية، والمحافظة على المسافة الآمنة بواقع «مترين على الأقل»، وفق مبدأ التباعد الجسدي، وتقليلاً للازدحامات.

وأوضح الدكتور الظاهري أنه تقرر أن تفتح المراكز التجارية والمولات أبوابها من الساعة التاسعة صباحاً حتى السابعة مساء، مع تطبيق المعايير والإجراءات والتدابير الاحترازية كافة، وهذا التوقيت ينطبق ابتداء من 27 رمضان فيما سيتم الإعلان لاحقاً عن التوقيتات الجديدة للمولات بعد العيد.

وأشار إلى أن الجهات المختصة عمّمت الاشتراطات على المراكز التجارية التي تتضمن حظر دخول كبار السن فوق الستين عاماً والأطفال دون 12 عاماً إليها، والتنبيه على زوار المراكز بأن مدة التسوق يجب ألّا تتخطى ساعتين، للحد من ازدحام المتسوقين، والحفاظ على بقاء نسبة 30% من الطاقة الاستيعابية للمتسوقين داخل المراكز التجارية.

الزيارات الاجتماعية

وفي الجانب الاجتماعي، تطرق الدكتور الظاهري إلى أنه مراعاةً للعادات والتقاليد الاجتماعية المرتبطة بعيد الفطر، وفي الوقت نفسه الحفاظ على السلامة والصحة العامة، فقد تقرر، وفقاً لتوقيت برنامج التعقيم الوطني وعدم الإخلال بالتعليمات الوقائية، تجنّب الزيارات والتجمعات العائلية خلال هذه الفترة الحساسة، ناصحاً الأفراد باستخدام وسائل التواصل الإلكترونية أو الاتصال من خلال الهاتف بدلاً من الزيارات.

وشدد الظاهري على أهمية الامتناع عن توزيع العيدية على الأطفال أو حتى صرفها من المصارف وتداولها بين الأفراد خلال هذه الفترة واستخدام البدائل الإلكترونية لذلك، إلى جانب تجنّب زيارة النساء الحوامل والأطفال والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأكثر تأثراً بفيروس كورونا وذوي الأمراض المزمنة، وعدم السماح للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمغادرة المنزل، وتجنب الخروج إلى الأماكن العامة حفاظاً على صحتهم وسلامتهم.

وفيما يخص ممارسة الرياضة، أوضح الظاهري أنه يجب أن تكون قرب المنزل (المشي – الجري – ركوب الدراجات) لنحو الساعة أو الساعتين، بحد أقصى 3 أفراد، مع اتباع التدابير الوقائية، خصوصاً التباعد الجسدي بمسافة مترين وارتداء الكمامات.

وبالنسبة إلى العمالة المساعدة في المنازل، فيحظر لقاؤهم بأي أشخاص خارج المنزل مع ضرورة إمدادهم بتجهيزات الوقاية اللازمة حال ضرورة تعاملهم مع أشخاص من خارج المنزل كتسلُّم البضائع والطرود وغيرها.

وعن صلاة العيد، أكد الظاهري أهمية الالتزام بما أورده مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وفي مقدمته الحرص على الصلاة في البيوت، والأخذ بأسباب الوقاية الصحية، باعتبارها واجباً شرعياً وضرورة حياتية والتزاماً وطنياً، موضحاً أنه في جميع الأحوال يجب التقيد بالإجراءات الاحترازية، وأهمها لبس الكمامات وغسل اليدين باستمرار مدة لا تقل عن 20 ثانية، أو تعقيمها جيداً، مع تجنب ملامسة الوجه والعينين تفادياً لإمكانية التقاط العدوى.

وأهاب الدكتور الظاهري بأفراد المجتمع كافة، مواطنين ومقيمين، الالتزام الكامل بالقرارات الصادرة حفاظاً على أمننا الصحي والاجتماعي، مع تأكيد أهمية اتباع الإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى، كشراء الاحتياجات الغذائية والدوائية، أو للضرورة الصحية، أو العمل لفئات القطاعات الحيوية المحددة من قِبل الجهات المختصة.

لائحة المخالفات

على صعيد متصل، استعرضت حكومة الإمارات اللائحة المحدثة لضبط المخالفات والجزاءات الإدارية والصادر بها قرار مجلس الوزراء للحد من انتشار مرض كوفيد 19.

وأكد المستشار سالم الزعابي أنه من منطلق حرص النيابة العامة على الشفافية والتواصل الفعال، وتنفيذاً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة التي كانت سباقة في اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الوقائية الكفيلة بدرء مخاطر انتشار مرض كوفيد 19، والحد من تفشيه بين أفراد المجتمع وكل من يقيم على أرض دولتنا الحبيبة، وانطلاقاً من دور النيابة العامة في المحافظة على أمن وسلامة المجتمع وحمايته، فقد أصدر المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للدولة، في نهاية شهر مارس الماضي، القرار الخاص بتطبيق لائحة ضبط المخالفات والجزاءات الإدارية الصادر بها قرار مجلس الوزراء للحد من انتشار مرض كوفيد 19.

وقال الزعابي إنه في ضوء المتابعة والدراسة والتحليل، تبين لنا وجود تصرفات من بعض الأشخاص في المجتمع تحمل نوعاً من اللامبالاة والاستهتار، فضلاً عمّا رصدته الجهات المختصة من إصرار البعض على ارتكاب نوعية معينة من المخالفات أو عدم الاكتراث بها أو تكرارها، ما كان له بالغ الأثر في عدم احترام اللوائح والإجراءات والتدابير الاحترازية التي أصدرتها الدولة لحماية صحة وسلامة المجتمع، وبناءً عليه قرر النائب العام تحديث قائمة المخالفات والغرامات والجزاءات الإدارية المعلنة سابقاً وتغليظ بعضها وفق مقتضيات المصلحة العامة، لتتناسب مع الوضع الحالي والتوجهات الحكومية بالاتجاه نحو التدرج في تخفيف القيود المتعلقة بالتدابير الاحترازية لمكافحة مرض كوفيد 19.

واستعرض بعض البنود الواردة بالقائمة المحدثة، وأوضح أنه سيتم نشرها كاملة عبر القنوات الحكومية الرسمية.

وشدد المستشار الزعابي على أن لائحة ضبط الجزاءات الإدارية التي أصدرها النائب العام تتضمن إحالة المخالف إلى النيابة العامة للطوارئ والأزمات والكوارث لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده عند تكرار ارتكاب أي من المخالفات الخاصة بعدم الالتزام بتعليمات الحجر الصحي، وإجراءات الحجر المنزلي بنظام التتبع الإلكتروني عند ارتكابها للمرة الثانية وتقديمه للمحاكمة الجزائية بالجرائم المنصوص عليها في قانون إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والمعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 100,000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، إلى جانب نشر صور وأسماء المخالفين بالصحف ووسائل الإعلام بناءً على قرار من النائب العام، إذا رأى مقتضى لذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق