أخبار منوعة

المحطة الأرضية في «محمد بن راشد للفضاء»: توجيه واختبارات مسبار الأمل القادمة نوفمبر

أوضح عدد من مهندسي محطة المراقبة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن عملية التوجيه القادمة لمسبار الأمل لإجراء اختبارات جديدة على أجهزته ستكون في نوفمبر المقبل، وأنه كلما قطع مسافة أكبر تقل عدد مرات الاتصال به، حيث يتم حالياً الاتصال مرتين أسبوعياً، وأنه مجهز بإمكانات تقنية تجعله قادراً على التعامل مع أي مشكلة قد تواجهه مباشرة دون الرجوع إلى المحطة الأرضية، لافتين إلى أنهم لم يواجهوا أي مشكلة فنية معه حتى الآن، وأن ذلك مرده إلى عدد التجارب الضخمة التي أجريت له قبل الانطلاق في بيئات قاسية مشابهة لتلك التي يمر بها، وأن مدة استغراق إرسال واستقبال المعلومات معه حالياً تصل بين 4 ـ 5 دقائق.

وتفصيلاً قال محسن العوضي مهندس أنظمة المسبار ومسؤول إدارة المخاطر، إن تجارب الاختبارات المعيارية التي تعرض لها مسبار الأمل قبل الانطلاق في مهمته كانت كثيرة جداً، وتمت في بيئات مشابهة للتي سيمر بها خلال رحلته، وذلك للتأكد من النتائج التي تم وضعها بناء على دراسات دقيقة جداً للمهمة، مشيراً إلى أنه وعلى مدى 45 يوماً عقب الإطلاق كانوا يومياً وعلى مدار 12 ساعة يومياً يجربون ويختبرون كافة أقسام وأجهزة المسبار للتأكد من كفاءتها.

وتابع أنهم لم يختبروا ويشغلوا أجهزة المسبار مرة واحدة بعد الإطلاق، بل أنهم كانوا بشكل يومي يجرون اختباراً لجهاز معين، وذلك وصولاً لكافة أجزائه ومكوناته، مبيناً أن المسبار يحمل أجهزة تقنية دقيقة تجعله قادراً على حل أي إشكالية فنية قد تواجهه، وخاصة في الفترات التي لا يكون فيها على تواصل مباشر مع مهندسي محطة المراقبة الأرضية، لأنه حالياً لا يتوفر اتصال مباشر معه على مدار الـ24 ساعة كاملة، بل يتم مرتين أسبوعياً.

تجارب

وأضاف العوضي أن التجارب مستمرة حتى الوصول إلى الكوكب الأحمر وأن عملية التوجيه القادمة ستكون في نوفمبر المقبل، وأن لديهم سيناريوهات متعددة لأنواع المخاطر التي قد يواجهها المسبار في رحلته، ولذلك فإن تصميمه راعى كافة هذه الاحتمالات والتحديات، مؤكداً أن الأمور تسير بشكل طبيعي لعمل أجهزة المسبار وتعمل وفق المخطط لها من المهندسين، ولا يوجد شيء يدعو للقلق رغم أن هناك بعض الأمور التي قد تتغير لاختلاف ظروف بيئة الفضاء العميق.

ويعمل محسن العوضي كقائد هندسة الأنظمة على متطلبات المهمة، ويتولى مسؤولية التأكد من إمكانية تواصل المحطة الأرضية مع مسبار الأمل، وتحقيق المسبار للمدار المناسب لتنفيذ الدراسات على كوكب المريخ، وهو حاصل على الماجستير في هندسة الفضاء من جامعة كولورادوا بولدر.

تعاون

بدوره ذكر المهندس أحمد ولي مهندس أول وحدة عمليات الأقمار الاصطناعية ومسؤول التحكم الملاحي، أن مهمته التأكد من صحة الخطط التي يتم إرسالها إلى فريق إرسال الأوامر، وأن هناك تعاوناً مع محطات أرضية أخرى تابعة لوكالة “ناسا” موزعة على أماكن مختلفة حول الأرض، وذلك لضمان تواصل جيد مع مسبار الأمل واستقبال وإرسال البيانات والمعلومات بشكل منتظم، موضحاً أن هناك جدولاً بأوقات الاتصال مع مسبار الأمل تم وضعه بتواريخ محددة، ويتم إرساله قبل أسبوعين إلى هذه المحطات الأرضية، لكي يتم وضعه على جدول خططهم ويكونوا على استعداد تام لإرسال واستقبال المعلومات والتأكد من عدم وجود أية عوائق لعد استلام الإشارات من المسبار.

ولفت إلى أنه خلال مرحلة التجارب والاختبارات الكثيرة التي خضع لها المسبار قبل الانطلاق لم يواجهوا أية مشكلات فنية، مشيراً إلى أن كل ما يقوم به المسبار حالياً يتم بشكل جيد وإيجابي وكما هو مخطط له بشكل دقيق، وأن هذه الاختبارات جعلتهم كفريق متابع لرحلة المسبار جاهزون لأي احتمالات قد تحدث. وبدأ ولي العمل ضمن المشروع منذ 2016 ضمن مشاريع دبي سات 1 ودبي سات 2 ومشروع رواد الفضاء، مبيناً أن مسبار الأمل أضاف خبرات نوعية له لأنه يركز على مجال الفضاء العميق والرحلات بين الكواكب، وهو مختلف لأن عمليات التشغيل والتحكم تكون مختلفة بشكل كبير عن الأقمار الاصطناعية العادية.

تصاعد

من جهته أوضح المهندس محمود الناصر رئيس تطوير برمجيات العمليات الفضائية أن مدة الاتصال مع مسبار الأمل بعد الانطلاق مباشرة كانت تأخذ ثواني معدودة، فيما تصاعدت هذه الفترة مع قطعه مسافات أكبر لتصل إلى دقيقتين، فيما وصلت الآن حوالي 4 ــ 5 دقائق كفترة استقبال وإرسال المعلومات له، بينما ستصل مستقبلاً إلى 20 دقيقة وأكثر اعتماداً على مسافة ابتعاده عن الأرض ومكانه في الفضاء.